مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
425
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لإجماع الفرقة على ردّ كل مشتبه إلى القرعة ( « 1 » ) . وقال في موضع آخر بالتحالف : « إن لم يكن بيّنة أصلًا فلا يخلو إمّا أن يكون التحالف عقيب العقد أو بعد المدّة ، فإن تحالفا عقيب العقد ينفسخ العقد بحكم الحاكم ، وإن تحالفها بعد انقضاء المدة فيجب على المكتري أجرة المثل » ( « 2 » ) . وهذا ظاهر في أنّه من التداعي والتحالف ، وقد ذهب إليه جملة من الفقهاء نظراً إلى أنّ الإجارة أمر وجودي يدّعي كل منهما تحققها ضمن حدّ معين وفي كمية خاصة من المنفعة فيندرج في باب التداعي المحكوم بالتحالف . قال العلّامة في بعض كتبه : إذا ادعى المالك أنّها سنة واحدة بدينار وقال المستأجر بأنّها سنتان بدينار فالأقرب التحالف ؛ لأنّ كلّ منهما مدعٍ ومنكر ، ولا اتفاق بينهما على أمر واحد ، فإن تحالفا قبل مضي شيء من المدة فسخ العقد ورجع كلّ منهما في ماله ، وإن رضي أحدهما بما حلف عليه الآخر اقرّ العقد الذي يدعيه الحالف ، وإن كان التحالف بعد المدة أو شيء منها سقط المسمّى ووجبت أجرة المثل ما لم تزد عمّا يدعيه المالك أو تنقص عما يدعيه المستأجر ( « 3 » ) . وذهب إلى التحالف أيضاً المحقق الكركي والشهيد الثاني ( « 4 » ) . واحتمل في القواعد في فرض التحالف استحقاق المستأجر المنافع سنة بالنسبة لفرض الدينار ؛ لتوافقهما على وقوع الإجارة سنة ، ولأنّ اجرتها لا تنقص عن نصف دينار ، فإن ثبت ذلك فلا دليل على نفيه ( « 5 » ) . وقال في كشف اللثام بأنّه إذا نكلا معاً عن التحالف : « اقتسما شهراً من شهرين ، بأن تكون الدار عند المستأجر شهراً ونصفاً ويسقط ربعها من المستأجر ، وإن كان النزاع بعد الشهرين المذكورين فإنّ للمالك في نصف شهر أجرة المثل » ( « 6 » ) . واحتمل المحقق النجفي القول بالقرعة بلا يمين ، وعدم الرجوع إلى التنصيف ؛ لعدم شمول دليله للفرض ( « 7 » ) . ولكن مشهور المتأخّرين ما تقدم من أنّه ليس من التحالف بل من المدعي والمنكر ، حيث إنّ الإجارة على المدة والمنفعة أو العمل الأقل متيقن وكذلك ملكية المستأجر للمنفعة الأقل ، وإنّما الخلاف في ملكية الزائد على هذا المقدار فيدعيها المستأجر وينكرها المالك فيكون من المدعي والمنكر . نعم لو كان المالك مدّعياً للزيادة في المدّة والمستأجر مدّعياً للأقل بنفس الأجرة - وإن كان هذا الفرض نادراً - كان من تعارض الإقرارين والاعترافين ولم يكن من المدعي والمنكر كما تقدم بيان مثله سابقاً .
--> ( 1 ) الخلاف 3 : 521 ، م 10 . المبسوط 3 : 265 - 266 . ( 2 ) المبسوط 8 : 263 . ( 3 ) القواعد 2 : 308 - 309 . التحرير 3 : 131 - 132 . ( 4 ) انظر : جامع المقاصد 7 : 292 . حاشية الارشاد ( غاية المراد ) 2 : 325 . ( 5 ) القواعد 2 : 309 . انظر : جامع المقاصد 7 : 295 . ( 6 ) كشف اللثام 10 : 224 . ( 7 ) جواهر الكلام 40 : 462 .